أظهرت دراسة حديثة أن قطعتين صغيرتين من الألماس تشكلتا خلال التاريخ المبكر للأرض تحتويان علي أقدم الآثار الدالة علي وجود الحياة.
وأوضح التحليل الذي أجري علي قطعتي الألماس أنهما تحتويان علي شكل من الكربون يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنباتات والبكتيريا.
وكان العلماء قد عثروا علي هاتين الجوهرتين النادرتين داخل بللورات من عنصر الزيركون تكونت بعد مرور عدة ملايين من السنين علي ظهور كوكب الأرض إلي الوجود.
وقد حذر الباحثون في مقال نشرته مجلة "نيتشر" من أن النتائج التي توصلوا إليها ليست برهاناً قاطعاً علي وجود الحياة في هذا الوقت المبكر بعد ظهور كوكب الأرض. وإنما هو مجرد احتمال.
ويقول د. مارتن هوايتهاوس من المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي وأحد الذين شاركوا في إجراء الأبحاث: إن الشكوك مازالت تساورنا حول هذا الموضوع.
وإذا كان الكربون الموجود في قطعتي الألماس قد جاء من كائنات أولية. فمعني ذلك أن الحياة قد ظهرت علي الأرض منذ فترة تزيد بحوالي 500 مليون سنة عما يعتقده العلماء حالياً. أي منذ أكثر من 25.4 مليار سنة. حيث إن عمر الأرض لا يتجاوز 6.4 مليار سنة.
وقال هوايتهاوس لموقع "بي بي سي نيوز" علي الإنترنت: "عندما نتأمل إلي نظائر الكربون. يمكننا الاعتقاد بأنها ذات أصل حيوي. لأننا نعلم أن العمليات الحيوية يتولد عنها نظائر الكربون الخفيفة.. ولكن هناك بالطبع عمليات أخري يمكن أن ينتج عنها النظائر نفسها.
وتشمل الاحتمالات الأخري حدوث تفاعلات كيميائية تدخل فيها أكاسيد الكربون أو حتي مواد أخري تكون قد وصلت إلي الأرض من الفضاء بواسطة النيازك.
علي أي الأحوال. فإن بعض الباحثين يرجحون إمكان أن تكون الألماستان دخيلتين علي بللورات الزيركون أثناء عملية صقلها.
وعند النظر إلي الصور الملتقطة للبلورات نجد أن قطع الألماس تكمن داخل الشروخ والتجاويف والصدوع. ولو أنها كانت جزءاً أصيلاً من البللورات لكان من الممكن العثور عليها ضمن بنية البللورات نفسها.. وتثور بعض المخاوف من ألا تكون هاتان الألماستان من العصور القديمة.
ويقول العلماء: إن المؤشرات الدالة علي أن الكربون الموجود في الألماستين من أصل حيوي. هي مؤشرات تثير الحيرة!.
أما بللورات الزيركون الدقيقة. والتي لا يتجاوز قطر الواحدة منها 3.0 ملليمتر. فقد تم العثور عليها في مرتفعات جاك هيلز غربي استراليا.. وهي البقايا الصلبة من صخور قديمة اختفت منذ الأزل!.
ويقول العلماء: إنه لا توجد صخور حالياً. فهذه البللورات من الزيركون عبارة عن شظايا دقيقة من شيء ما تحطم وباد بفعل عوامل التعرية وترسب في صورة رواسب.
وقد كشف قياس العمر الإشعاعي أن بعضاً من هذه البللورات قد تشكل منذ ما يقرب من 4.4 مليار سنة مضت.
ويصف العلماء هذه المرحلة من تاريخ كوكب الأرض بالحقبة الجهنمية "Hadean" وقد ساد الاعتقاد لوقت طويل بأنه من المستحيل ظهور أشكال حية في هذه الحقبة بسبب الظروف غير الملائمة للحياة علي الكوكب الشاب..
لكن بللورات الزيركون التي عثر عليها في منطقة جاك هيلز بدأت تثير الشكوك حول هذه النظرية.
وهناك أبحاث سابقة رجحت كفة إمكانية أن الأرض في طفولتها المبكرة كانت أكثر برودة ورطوبة مما كان معتقداً من قبل. حيث إن البللورات تقدم دليلاً علي أنها تكونت من الحمم ذات درجات الحرارة المنخفضة والتي اختلطت بالماء.
أما التحليلات الحديثة التي أجريت علي الألماس والجرافيت الموجود في البللورات فقد تضيف ثقلاً جديداً لهذه الرؤية.
قام العلماء بفحص 22 عينة من الجرافيت والألماس الموجود في بللورات الزيركون.. وأظهرت النتائج أن تلك الكبسولات تحتوي علي نسب غير عادية من نظير خفيف للكربون يعرف بالكربون .12 وحسبما يقول الباحثون فإن الطريقة الأكثر شيوعاً لتكوين الكربون الخفيف في العصر الحديث لكوكب الأرض تتمثل في عملية التمثيل الضوئي.. فخلال هذه العملية. تفضل الكائنات الحية. ممثلة في النبات. استخلاص الكربون الخفيف. تاركة النظائر الأثقل من الكربون في الغلاف الجوي.. وعندما تموت هذه الكائنات فإنها تحتفظ بهذه المؤشرات.
وقد أثبتت التجارب أن محتويات البللورات يوجد بها عدد من النظائر يشير إلي أن مخزونها من الكربون كان غير متجانس.
وبناء علي ما سبق كان لابد أن تîنٍطîمر في أعماق الأرض. تحت ضغوط هائلة تؤدي لتحويلها إلي الألماس.
وإذا كانت هذه المادة تنتمي إلي أحد الأنواع الحية وتشكلت علي سطح الأرض. فمعني ذلك أنها كانت بحاجة إلي عملية تؤدي إلي انطمارها علي عمق يتراوح من 150 200 كم تحت سطح الأرض.
وبالنسبة للعصور الجيولوجية الحديثة فإن القشرة الأرضية تتعرض لعملية "إعادة تدوير" علي أعماق تسمي نطاقات الطرح. مثل تلك التي توجد علي حافة المحيط الهادي.. وفي هذه النطاقات تغوص القشرة المحيطية الكثيفة والباردة تحت القشرة القارية الأقل كثافة والأقدم عمراً.
وتدعم الأبحاث السابقة التي أجريت علي الألماس الفكرة القائلة بأن عمليات مماثلة كانت تحدث في المراحل المبكرة من عمر الأرض.
لكن ليس هناك إجماع كامل من جانب كل العلماء علي هذه الفكرة. وفي المقابل يعتقدون بأن القشرة الأرضية في العمر المبكر للأرض كانت مستقرة بشكل نسبي.. وبمعني آخر فإن بعض العلماء لا يعتقدون بأن ذلك يمثل دليلاً علي أن هذا الكربون ذو أصل حيوي.
إنه الجدل العلمي الشيق. بحثاً عن حقائق الوجود والكون.. وليس جدلاً حول مîنٍ تîرٍقïصٍ أفضل.. ومîنٍ أكثر عïرٍيًا مقارنة بغيرها.. وأي الأندية أحق بهذا اللاعب أو ذاك؟!!..
عبدالمنعم السلموني
Email:a_alsalamony@yahoo.com
شارك برأيك عبر الفيسبوك